رئيس الجامعة يشارك في مؤتمر دولي حول نوازل فقه الزكاة بالمملكة المتحدة
شارك فضيلة البروفيسور وليد بن إدريس المنيسي، رئيس الجامعة الإسلامية بمنيسوتا، في فعاليات مؤتمر نوازل فقه الزكاة الذي احتضنته مدينة بلاكبيرن بالمملكة المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 22 يونيو 2026م، وذلك بدعوة كريمة من مؤسسة Foundations of Legacy (مؤسسة الإرث)، وبمشاركة نخبة من كبار العلماء والباحثين والمفتين والأكاديميين من عدد من دول العالم.
وعكس المؤتمر مكانته العلمية الرفيعة من خلال ما شهده من نقاشات فقهية معمقة حول القضايا المعاصرة المتعلقة بمصارف الزكاة، في إطار يجمع بين التأصيل الشرعي واستيعاب المستجدات، ويعزز منهج الاجتهاد الجماعي في معالجة النوازل الفقهية.
وفي انطباعات نشرها على صفحته في فيسبوك - شاركها رئيس الجامعة على صفحته - وصف الدكتور محمد السعيدي المؤتمر بأنه نموذج مضيء لقدرة العلم الشرعي على جمع القلوب والعقول حول مائدة البحث والحوار، مشيرًا إلى أن أجواء المؤتمر اتسمت بروح الإنصاف، وصدق طلب الحق، والحرص على الوصول إلى الرأي الفقهي الرشيد عبر البحث والتحرير والمناقشة العلمية.
وأوضح السعيدي أن جلسات المؤتمر، التي امتدت على مدى يومين من المداولات العلمية المكثفة، تحولت إلى ورش علمية نابضة بالحياة، تلاقحت فيها الأفكار، وتبادلت خلالها الخبرات، وجرى فيها عرض الاجتهادات المختلفة في أجواء يسودها الاحترام المتبادل، مؤكدًا أن الحضور لم يكن مجرد كثرة عددية، بل ضم علماء وباحثين وأئمة ومفتين وأكاديميين يمثلون مدارس علمية متنوعة، قدموا من بلدان متعددة يحمل كل منهم رصيده العلمي وخبرته المعرفية.
وأشار إلى أن من أبرز المشاهد التي ميزت المؤتمر اجتماع ممثلي المذاهب الفقهية السنية الأربعة مع علماء أهل الحديث تحت مظلة واحدة، في صورة عكست سعة الفقه الإسلامي وقدرته على استيعاب التنوع والاجتهاد المنضبط، بعيدًا عن التعصب أو الانغلاق، وهو ما أضفى على النقاشات قدرًا كبيرًا من العمق والنضج.
كما نوه بما أتاحه المؤتمر من مساحة واسعة للحوار الهادئ والمناقشة العلمية المفتوحة، حيث لم تقتصر الجلسات على عرض الأوراق البحثية، بل شهدت مناقشات علمية ثرية اختُبرت فيها الأدلة، ونوقشت الأقوال وفق أصول البحث والاجتهاد، الأمر الذي عزز قيمة المؤتمر بوصفه نموذجًا للاجتهاد الجماعي المؤسسي.
وأشاد السعيدي كذلك بالمستوى التنظيمي للمؤتمر، مؤكدًا أن العناية بدت واضحة في مختلف تفاصيله، بدءًا من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مرورًا بالإعداد الدقيق، وانتهاءً بالإدارة السلسة للجلسات واللقاءات العلمية، وهو ما يعكس الجهد الكبير الذي بذله القائمون على المؤتمر خدمةً للعلم وأهله.
وأكد أن المؤتمر اكتسب مزيدًا من الزخم بحضور عدد من كبار العلماء وأعضاء المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية المرموقة، مما أضفى على المداولات ثقلًا علميًا وخبرةً تراكمية أسهمت في إثراء النقاشات وصياغة رؤى أكثر نضجًا تجاه القضايا المطروحة.
واختتم السعيدي انطباعاته بالتأكيد على أن أبرز ما خرج به المشاركون هو تجسيد المعنى الحقيقي للاجتهاد الجماعي، حين تتكامل العقول والخبرات لخدمة قضايا الأمة، معتبرًا أن الزكاة كانت عنوان المؤتمر، غير أن المستفيد الأكبر كان العلم الشرعي ذاته، وروح الحوار الفقهي الرشيد التي سادت أعماله، مثمنًا جهود مؤسسة الإرث، وفي مقدمتها الدكتور ساجد عمر، في تنظيم هذا الملتقى العلمي، والدفع نحو مشاريع علمية رصينة تخدم الفقه الإسلامي وقضايا الواقع.
ويُعد مؤتمر Fiqh Symposium 2026 أول ملتقى بحثي متخصص تنظمه مؤسسة Foundations of Legacy ضمن منصتها العلمية، وقد خُصص هذا العام لدراسة قضية "الزكاة والمصالح العامة وأعمال المناصرة في سياق الأقليات المسلمة"، من خلال بحوث علمية محكمة ومداولات فقهية تجمع علماء المذاهب السنية الأربعة، بهدف الوصول إلى مرجع علمي رصين ومعايير مؤسسية لحوكمة أموال الزكاة في النوازل المعاصرة. وقد انعقد المؤتمر بدعوات خاصة لكبار العلماء والباحثين والمتخصصين، تحت الإشراف العلمي لـ Islamic Finance Advisory، فيما تتولى مؤسسة Foundations of Legacy، التي يشرف عليها الدكتور ساجد عمر، تنظيم برامجها الهادفة إلى تعزيز التواصل العلمي بين العلماء، وإنتاج بحوث وقرارات فقهية تخدم المجتمعات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.
